Showing all 2 results

لم يعرف الإرث العربي – الإسلامي، في عصره الوسيط، نقداً اجتماعياً أبلغ وأعمق مما قدمه المعري، أو أكثر جذريَّةً وغنىً بالروح الإنسانية والمُثل الاخلاقية والاجتماعية السامية، يتصدرها مبدأ “الخير من أجل الخير”، خالصاً من كل تحزُّب أو تمذهب. وتأتلف فيه سجايا المفكر الحر الذي يُنكر شتى أشكال القهر والعسف، ويؤمن بحرية الفكر والعقيدة، ويدعو إلى المساواة والتآخي بين بني البشر كافةً، ما يمثِّل تبشيراً مبكراً بالقيم المدنية وشرعة حقوق الإنسان… إنه يفتن قارئه، برحابة أفقه، ورجاحة عقله، ونُبل مقصده، ولا يسعه إلا الإعجاب بكبرياء المفكِّر فيه، وشعوره الرفيع بكرامته الإنسانية.