القاضية والعفر

$ 10.00

وأحس بنفسه أنه انكمش وتضاءل وصار في حجم صرصور تحت وطأة قدم فيل، وتقدم إلى السرير مقهور النفس يرتعش برداً من غير برد، وبدلاً من أن يجد المرأة التي بهرته منذ قليل في مكتبها الفخم، وجد على الطاولة الصغيرة بجوار السرير الفخم، ورقة طلاق زوجته ماتيلدا ممضاة من قبل القاضية هيلاري سالازار.. وإذ مد يده للورقة شعر بتيبس في اليد، أعقبته غمة فلم يعد يسمع شيئاً ولم يعد يرى أمراً، وسمع صوت القاضية من غير مكان يأمر الفتى بأمر مثير للانتباه: ـ الخنوص المشوي يا بونابرت!.. جاء الفتى بصفيحة الغداء، ورأى نفسه يمد باليد نفسها إلى صفيحة الخنوص التي أمرت القاضية أو الساحرة في مطلع الزيارة بإعدادها إكراماً للمحامي اللامع وعمدة المدينة المستقبلي، وشرهت نفسه للأكل رغم عار عريه وانكماشه وافتضاحه ووضعه المزري.. الغريب أن الخنوص قدم في السرير على ملاءة بيضاء في المكان الوثير الذي يفترض أن تتمدد فيه المرأة التي ظل ينتظر اقتحامها الغرفة عارية مثل أمنا حواء كما وعدت، والتي أقبل يحبو من أجلها إلى هذه الغرفة بقصد غشيانها غشيان الفحول. لكن القاضية العادلة أو الغاشمة سيان، تصرخ فيه كالمعتاد دون أن يرى لها ظلاً في الغرفة: ـ تأكل بشرط!.. أبو العباس برحايل، أديب جزائري، مواليد 1947. صدر له: شظايا الأيام وفواصل الأحلام (مجموعة شعرية)، دار الخلدونية ـ الجزائر، 2011. الطاعون في طيبة (رواية)، دار الشيماء ـ الجزائر، 2011. الحبة السوداء (رواية) (جزء أول)، دار الشيماء ـ الجزائر، 2011. سنابل وقنابل (رواية)، دار الفارابي ـ بيروت، 2011. السيف والرصاص (رواية)، دار الفارابي ـ بيروت، 2012. شعبة الزيتون (رواية)، دار الفارابي ـ بيروت، 2012.

SKU: 978-614-432-071-6
الفئة:
القياس 2315 cm
ISBN

الكاتب

الطبعة

عدد الصفحات

الغلاف

التاريخ