عبدالله يجادل عزرائيل

$ 13.00

في ألواح ملحمة جلجامش البابلية كتب أنّ مصير الميت في عالم الهاوية رهن بما يقدمه أقاربه وأحبابه من قرابين وأضحية في المعبد للآلهة عبر الكهنة، ومن دون ذلك ستهيم روح الميت ضائعة وتسبب الأوبئة والضرر لأقارب الميت. هذا الحال لم ينقطع عبر العصور والأديان والمعتقدات على اختلافها؛ فهذه هي الحيلة الأساسية للاسترزاق من الدين بكل الأشكال. فكلما تعمقت ظاهرة التضحية والقرابين وبناء المعابد في المجتمع يتعمق تخلفه مقارنة بالمجتمعات الأقل التزاماً بهذه الظاهرة الأبدية. هكذا نجد صحة القول: “أنّ مجتمعاً من الخراف يخلق دائماً حكاماً من الذئاب”. بالطبع الأمر ليس بهذه السهولة؛ فالجهل يسبب الخوف وهذا يدفع إلى الإيمان الأعمى بالوعود الماورائية. الخائف الضعيف لا يهمه في الواقع إذا كان هناك جنّة تنتظره أو لا، هو لا يملك خيارات أخرى بجهله وحسب ظنه، وبالتالي فلن يخسر إذا صدّق وعود الآخرة وتماشى مع واقع الحال والتحم مع الأهل والعائلة والمجتمع في عقيدة دينية تضامنية.. ففي كل الأحوال يظن أنّه لا بديل؛ فهو لن ينال الخلود، وموارده في الدنيا شحيحة لا تمكنه من العيش شبه الرغيد. وهكذا عليه أن يرى في الدين عوامل أخلاقية مفيدة لو اتبعت، ولا يرى مطلقاً مساوئ تراكم التعاليم وجمودها، ولا يريد أن يربط التخلف والفقر بالدين.. الدين عزوته وشرفه وكرامته وترابطه مع الآخرين، فكيف له مجرد التفكير لتطوير أو تغيير ما عبد آباؤه وأجداده وأجدادهم الأولون.. وبالطبع لا ننسى العقاب في الدنيا لمثل هذه الرؤية؛ فكل الأديان تعاقب المرتدين الذين يصبحون كفاراً وتحل ديانات دمهم ومالهم وعرضهم، بينما تنفيهم وتقاطعهم ديانات أخرى من تلك التي يتحكم أيضاً في دولها وأنظمتها الفقر والجهل والتخلف.


عبد الجبار عدوان، خريج دراسات عليا في العلوم السياسّية والاجتماعيّة والإسلاميّة من ألمانيا. عمل طوال ربع قرنٍ في مجالاتٍ إعلاميةٍ عدةٍ، عربياً وعالمياً أثناء إقامته في لندن، ونشرت له ثلاثة كتبٍ عن الانتفاضة الفلسطينية الأولى ونشط في دعمها إعلامياً. أسس فرع المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا، وانتخب رئيساً للفرع لدورتين. صدرت له عدة رواياتٍ ومؤلفاتٍ: راوي قرطبة، سياسة في الجنة، بومة بربره، فتنة الكرسي، حافة النور، أسرى الزمان، أحفاد وأجداد، قصص.

شعب الجبارين، حكايات أندلسية معاصرة، غزة تراجيديا الحرب النفسية، ما بين التفكير والتكفير- العلمانية تواجه الغيبانية. صديقي زياد (سيرة).

للمزيد:  موقع راوي قرطبة

القياس 21 × 14 cm
ISBN

الكاتب

التاريخ

عدد الصفحات