تفخر دار الفارابي بتقديم الجزء الثالث من لعنة قابيل للمؤلف كمال ديب، ويتعلّق بحروب المناخ التي تصيب لبنان والمنطقة العربية، كما تصيب البشرية جمعاء. وبهذا الجزء، تكتمل ثلاثية حروب الطاقة والمياه والمناخ التي بدأها كمال ديب عام ٢٠١٥.
في هذا الجزء يقول المؤلف إن الأسلحة التي تؤدي إلى موت ملايين البشر وتنشر الخراب على امتداد الكوكب، هي جزء عضوي من حروب المناخ التي تجلب التلوّث والتصحّر والاحتباس الحراري والأوبئة، وتدمّر البيئة، وتؤدي إلى الطقس المتطرّف، وما سباق التسلّح ومنه الأسلحة النووية والبيولوجية والكيميائية، إلا عامل في هذه الحروب.
بدأت حروب المناخ عام ١٨٥٠، ولكن البشرية لم تتدارك الخطر إلا بعد مرور ١٥٠ عاماً، أي عام ١٩٩٢، حيث كثر الكلام عن عواقب أزمة المناخ. ولكن حتى اليوم، وبعد مرور أربعين عاماً على وعي الخطر، لم تفعل حكومات العالم شيئاً ملموساً حتى عندما كشفت الأرقام المذهلة أن التدهور المناخي يجرّ العالم إلى الهاوية. فهذه الحكومات – رغم توقيعها على اتفاقيات دولية – فشلت في تحقيق تخفيف ولو رمزي في الحرارة، لا بل تسابقت إلى العسكرة وتجارة السلاح وخاضت الحروب، ثم قبلت ارتفاع حرارة الكوكب بـ٣ درجات بدل درجتين في العام ٢١٠٠.
ويشهد كوكبنا حالياً ظواهر مناخية متطرّفة – كالفيضانات والعواصف والكوارث الطبيعية المدمّرة كالزلازل وموجات المدّ البحري وثوران البراكين. كما يشهد انهيار التنوّع البيولوجي والأنظمة البيئية.
وفيما يبدأ عقد جديد عام ٢٠٣٠، تستمرّ حروب المناخ دون مساعٍ جدية لوقفها. ما يطرح السؤال عمّا سيكون حال البشرية عام ٢٠٤٠ أو عام ٢٠٥٠، وهل يستمرّ وجودنا كبشر على سطح هذا الكوكب عام ٢١٠٠؟
لقد ورثنا كوكباً نظيفاً وكريماً عشنا عليه آلاف السنين، ولكن حروب البشر تدمّر هذا الكوكب. وهذا دليل على الجشع الاستعماري الذي جعل لعنة قابيل الثالثة (أي حروب المناخ) حقيقة واقعة، تكاد تسدل ستارة النهاية علينا جميعاً في منتصف القرن الحادي والعشرين.