• الكيان بعيون استخباراته – قراءة في كتاب “أنهض واقتل أولا، تاريخ عمليات الاغتيال الاسرائيلية السري” لكاتبه رونين بيرغمان

    يروى هذا الكتاب قصتين متوازيتين تتقاطعان في المعنى والمصير. الأولى هي قصة الشعب الفلسطيني الذي انتقل من حكم الخلافة العثمانية إلى الانتداب الإنكليزي، ومنه وبالتواطؤ بين سلطة الانتداب الإنكليزي والحركة الصهيونية، إلى الاستيطان الصهيوني وفقًا لـ”وعد بلفور”. شعبٌ روى على مدى أكثر من قرن من الزمن، ولا يزال يروي أرضه بأنهارٍ من الدماء والدموع طمعًا بالحرية والاستقلال، فيما يُوسَم نضاله وفق منطق القوّة، بـ”الإرهاب”.

    أمّا القصة الثانية، فهي قصة مجموعات كبيرة من المستوطنين تجمعوا من جهات الأرض الأربع، ليشكّلوا عصابات وتشكيلات أمنية وعسكرية واستخبارية، وليُبنى لها لاحقًا على أرض فلسطين كيانٌ على هيئة دولة؛ كيانٌ لم يكن سوى قاعدة عسكرية في قلب الوطن العربي تملك ضوءًا أخضر لاستباحة سيادة أيّ دولة في العالم بلا حساب، تحت عنوانٍ دائم هو “الدفاع عن النفس”.

    وأمّا الراوي، فليس فردًا أو صوتًا واحدًا، بل آلاف التقارير والوثائق السرية، والمقابلات الموثّقة التي أجراها الكاتب رونين بيرغمان مع مسؤولين سياسيين وعسكريين وأمنيين ودبلوماسيين في قلب هذا الكيان. وبطبيعة الحال، تأتي الرواية هنا بوصفها مجموعة من القصص عن عمليات استخبارية وتفجيرات واغتيالات نفّذتها أجهزة هذا الكيان في العشرات من دول العالم.. وبينها لبنان الذي نال حصة وازنة من الموت والدمار والدماء؛ قِصصٌ ورواياتٌ قد تتضمن بعض المبالغات أحيانًا، غير أنّ القارئ المنتبه يستطيع تمييزها عند القراءة.

    $ 22.00
  • الهروب

    …عندما عاد إلى القرية في ذلك الأصيل، أوقف الحصان فوق الرابية وراح يتأملها. كانت الشمس الغاربة تطلّ من بين الغيوم وتُلقي شعاعًا شاحبًا على أذرع الطاحونة، وهي تدور من دون توقُّف، وسيارة الملح تقف وسط القرية حيث يتجمّع حولها الأهالي كأنَّهم سرب من النمل يحمل كل منهم كيسه على ظهره. وعلى الطريق التي تصعد صوب الطاحونة كانت تتحرّك عربة كبيرة محمّلة بأكياس من القمح يجرها ثور ضخم. كانت الطريق شديدة الانحدار والأرض موحلة وزَلِقة، فتوقَّف الثور في مكانه والبخار يتصاعد من منخريه. راح السائس يضربه بالسوط على ظهره فعاود الثور المحاولة من جديد، لم يكن أمامه سوى القليل كي يبلغ الطاحونة، لكن الوحل اللزِق وثِقَل العربة كانا يشدّانه إلى الوراء بقوة أكبر، انهارت قواه في الأخير فكفَّ عن المحاولة، واستسلم للضربات التي تنزل على ظهره. نَزَل السائس وحاول أن يجره من لجامه، لكن الثور انزلق فسقط في الوحل وانقلبت العربة من فوق ظهره متدحرجة نحو الأسفل باتجاه النهر، تَبِعها الرجل راكضًا. أما الثور، فبقي في مكانه، وراح يخور بصوت يشبه البكاء. عندئذ ثاب ثائر إلى رشده، ونظر إلى القرية نظرة أخيرة، فبدت له كريهة جدًّا ومملّة أكثر من السجن…

    $ 10.00
  • المتجوّل ذو النسبين – جولة في فكر “عبدالوهّاب المؤدّب” حول الإسلام

    إنّه التونسيّ الفرنسيّ عبد الوهّاب المُؤدِّب، المُفكِّر المُتجوِّل المُنتمي إلى نسبَين، العربيّ والأوروبيّ. اتّفق الجميعُ على ثقافته الواسعة. كان في آنٍ روائيًّا وشاعرًا ومحلِّلًا سياسيًّا وفقيهًا، غارقًا في التراث الغربيّ والفلسفة اليونانيّة والتقاليد الآسيويّة والشعر العربيّ والفكر الحديث؛ فكتب في مجالاتٍ متنوّعة كالفنّ والهندسة والعلم والسياسة والدِّين والاجتماعيّات والتاريخ والأحداث الراهنة والفلسفة والأدب.

    في رأيه، الإسلامُ حضارةٌ تحضن الهويّة الجماعيّة، وديانةٌ تُبشِّر بإيمانٍ يحتاج إلى أماكن عبادةٍ خلّاقة وواعظين متنوّرين، ومشروعٌ سياسيّ حجب البعدَيْن الأوّلَيْن، فأراد أن يكون حِصنًا في وجه هذا الأخير من خلال الاستعانة بالكلمات والحجج المُضادة وفنّ الإقناع.

    افتخر بانتمائه إلى الإسلام العربيّ الحضاريّ الذي اتّصف في الماضي بتقليدٍ فكريّ خلّاقٍ بلغ ذروة العظمة؛ لكنّه حزن بسبب الانحطاط والفشل الراهنَين، إذ غاب الامتيازُ الفكريّ عنه، وساد الاستبدادُ وقمعُ الحريّات، فالتزم في مسعاه قضيّتَيْن، الأولى مواجهة التشدّد الإسلاميّ، والثانية التعريف برسالة الإسلام الحضاريّة.

    $ 8.00
  • الفسفوري – موسم الثلج الحار

    مما لا شك فيه، أن هذه الرواية تنتمي إلى الأدب الواقعي، كما أنّها تقع على التماس بين الرواية التسجيلية والرواية الخيالية. فعندما يقرأها الفلسطيني (وخصوصاً من عايش تلك الفترة) يكاد يعلن أنّه يعرف شخصياتها، سواءٌ من أخذ اسماً لشخصيةٍ حقيقيةٍ (أبو علي إياد، أبو فتحي أبو الهيجا، شاستري، الفسفوري) أو من أعطاه الروائي اسماً خيالياً (جواد، ليلى، حليمة، أبو غيدا، أبو هويدا، أبو كنعان…)، ولعلّ الروائي جاء بهذه الخلطة من الأسماء قاصداً خلط الحقيقة بالمتخيّل ليضفي على المتخيّل لمسةً من الحقيقة.

    كما أن هذه الرواية عرضت تجربة العمل الفدائي عاريةً من التشويهات التي تعمّدها البعض، ومن رتوش التجميل التي وضعها البعض الآخر من الروائيين الذين تناولوا تلك الفترة. وهنا يجدر بنا التنويه أن الجسم الأساسي من الرواية كُتب في ميدانها، وأن التعديلات التي أُدخلت عليها قبيل الطبع كانت طفيفةً، وفي أغلبها لغويةٌ وصياغيةٌ. ومن هنا فهي رواية جديرة بالقراءة والاقتناء، كما أنه من الطبيعي أن يجري الترحيب بالتعليق عليها ونقدها.

    $ 10.00