• الديمقراطية القلقة – مفارقة المساواة ومعضلة الحرية

    ينطلق هذا الكتاب من قلب الإشكال الذي يسكن الحداثة السياسية، حيث لا تُفهم الديمقراطية بوصفها نظامًا للحكم فحسب، بل بوصفها تحوّلًا تاريخيًا شاملًا يعيد تشكيل الإنسان وعلاقته بذاته وبالآخرين وبالسلطة. وفي هذا الأفق، يقدّم المؤلف قراءة فلسفية معمّقة في فكر ألكسي دو توكفيل، بوصفه أحد أكثر المفكرين وعيًا بالمفارقة الكامنة في التجربة الديمقراطية. لا يكتفي هذا العمل باستعادة مفاهيم الحرية والمساواة، بل ينفذ إلى توترهما الداخلي، كاشفًا عن تلك اللحظة الدقيقة التي تتحوّل فيها المساواة من وعدٍ بالتحرّر إلى إمكانٍ للهيمنة، وحيث تنقلب السيادة الشعبية، في بعض تجلياتها، إلى سلطة ضاغطة قد تُقوّض استقلال الفرد باسم الجماعة. إنّ الديمقراطية، كما يُبرزها هذا الكتاب، ليست توازنًا مستقرًا، بل حركة دائمة بين قوى متعارضة: بين إرادة الأكثرية وحقوق الأقلية، بين الاندماج الجماعي وفرادة الإنسان، بين الطمأنينة التي تمنحها المساواة والمخاطرة التي تتطلّبها الحرية. ومن هنا تنبثق الأسئلة التي تؤطّر هذا العمل: كيف يمكن للحرية أن تصمد في زمنٍ تتسع فيه المساواة؟ وأيّ معنى يبقى للفرد حين تُعاد صياغة العالم على مقاس الجماعة؟ بهذا المعنى، لا يقدّم هذا الكتاب إجابات نهائية، بقدر ما يفتح أفقًا للتفكير في الديمقراطية بوصفها تجربة إنسانية قلقة، تحمل في داخلها، بقدر ما تعد به من تحرّر، إمكاناتٍ دائمة للانزلاق والتناقض.

    $ 12.00
  • احتمالات المصير العربي

    من المفارقات أن تعبير الهوية بالعربية مشتقٌ من كلمة (هو)، أي أن هويتك تُحدّدُ بالآخر لا بما أنتَ عليه. ولو قلنا إن الهوية تُحدّد بالعلاقة مع الآخر، أي تُحدّدُها العلاقة لا جوهر المقصود بها، لكان الكلامُ صحيحاً. لكن الاستعمال الشائع هو أن الهوية تحديدٌ لما أنتَ عليه بغض النظر عن العلاقة مع الآخر. وهناك مشكلة كبرى في وعينا، وهي أننا نفكر بجواهر الأمور لا بعلاقاتها. فتكون الهوية في نظرنا غير معنية بالعلاقات، بالأحرى بالآخرين، وبكل ما يُشكّل العالم الموضوعي الذي تسبح فيه الهوية، وتُعبّر عن ذاتها بواسطته. هكذا تصبح الهوية غير كائن إنساني. هي الذات المعزولة عما عداها. وتصير صدى للأنا الأنانية، المتعالية، المتسامية، والمتشامخة فوق كل اعتبار موضوعي. تصير الهوية نوعاً من تأليه الذات أو جعلها كياناً قائماً بذاته ولذاته، ومن أجل ذاته.

    $ 10.00