• بيجو 504

    رفعت شعرها بتأنٍ وهدوء وربطته بخصلة صغيرة ورمته منسدلاً كحبل غسيل خلف ظهرها. شمّرت عن ساعديها وهي تتنهّد بخفر. عيناها تطوّقان شجرة رمّان تتوسّط حديقة منزلها. أصداء القصف المدفعي الإسرائيلي رفع من قلقها وتوتّرها، ولكن العجين اختمر وحان موعد خبزه قبل بزوغ الشمس، قبل حلول «ضجيج» عمل الصباح الاعتيادي والمهام المنزلية التي صارت طقس مريم اليومي.

    جهّز عبدو موقدة النار والصاج، وكوم الحطب قبل أن يخلد إلى النوم متخوّفًا وقلقًا أيضًا من حدث ما. لاحظ في أثناء تفقده بستان الزيتون قبل يوم، أن جند المواقع الإسرائيلية المشرفة على كرمه في حركة مريبة لا تبعث على الاطمئنان. شاحنات عسكرية مغطاة بشوادر تدخل إلى المواقع ببطء شديد وتخرج منها مسرعة. جرّافات مجنزرة ترفع السواتر الترابية وتقوم بهندستها. أيقن عبدو أن عملاً «غاشمًا» سيقدم عليه العدو في مقبل الأيام.

    القصف المدفعي الإسرائيلي لم يغب صداه، استعجل مريم في بدء خبز العجين. لم ترد إيقاظ عبدو ولا جارتها أم وليد. كانت مطمئنة البال إلى أن موعد وضع مولودها الأول لم يحن بعد، وأن الملجأ لا يبعد عن موقد الخبز سوى بضعة أمتار.. وكل مقوّمات «الإقامة القسرية» فيه متوافرة لأيام عدة…

    $ 10.00
  • الخلافة والتدوين؛ سؤال اليقين والدربة في الحضارة العربية والعربية الإسلامية

    لم أجد، في الحقيقة، من يربط بين السؤال: متى بدأ تدوين الحديث؟ وبين إدارة شؤون الدولة الإسلامية، والتي بدأت تتسع مع عمر بن الخطاب لتصبح إمبراطورية مترامية الأطراف من بعد، رغم أن العلاقة بين الأمرين مباشرة وضرورية. وبدلا من ذلك، نجد أن الباحثين يربطون بين التدوين وبين رواية النهي هذه عن كتابة غير القرآن عن الرسول. ربطهم هذا، علي التنويه، فيه افتراض أن الصحابة جميعهم، والتابعين من بعدهم، كانوا من السذاجة، ومن السطحية المفرطة، ما جعلهم يعتقدون أن رواية النهي هذه معناها أن التداول بالحديث مباح ما لم يكن كتابة، فتداولوا به شفويا عشرات من السنين.

    ولكن الإشكال في السجال هذا، ليس في طغيان الأفكار المسبقة عن العرب فحسب، بل في أنه يُسلط الضوء على موضع غير الموضع، بل فيه إعماء كثير؛ فبدلا من البحث في إمكانية الشفوية مقابل الكتابة، في إدارة شؤون دولة تستند بكليتها إلى مصدرين اثنين لا فكاك بينهما، التنزيل والسنة، بحثوا في مقاصد الرسول من قوله: لا تكتبوا عني، وفي كيف فعل الصحابة مع قوله هذا، وكيف أنهم تأخروا في تدوين الحديث نتيجة له، وكأن المسلمين عاشوا في فراغ مطلق، لا شيء يفعل فيه.

    $ 12.00
  • خرس الطواويس

    حين يفقد الانسان صوته، وتتحول ألوانه الباهية إلى صمت مطبق، لابد ان تبدأ رحلة انعتاق. رواية خرس الطواويس رواية اجتماعية إنسانية محضة، تولد من رحلة طويلة ومؤلمة مع الكتابة وعيش التفاصيل الحية بين السطور. تغوص الرواية في عمق النفس البشرية من خلال حكاية بطلتها ليلى، مواجهةً واقعاً مفجعاً يفرضه صمت المحيط وتداعي الأحداث بالمظاهر الزائفة. وبين ثنايا هذا السرد الفلسفي والشعري، تسعى البطلة لاستخراج جوهر طاقة الحياة الكامنة فيها، متجاوزةً الانكسارات والرغبات لخلق وعي جديد ينتصر للجمال الفطري والحياة. «خرس الطواويس » هي مواجهة حتمية لهشاشة الوجود الإنساني.

    لم يكن الأمر سهلاً عليهم، الحياة مُعقدة ذكَّرتها نور! فردت عليها ليلى وهي تقص الحكاية كاملة بعد ان طلقها منصور الطلقة الاخيرة وأرسلها الى بيت أمها في القرية، وأن أصحابه هم سبباً في ذلك. في يوم لقائها بهم قللوا من قدرها وإستهزؤء بطريقة طرحها، قالوا انها طائشة وجاهلة بأمور كثيرة فردت عليها نور مقاطعة ومطمئنة برد ريح بالها وقتياً وهداها، قالت لها: ياليلى لكل زمن أحداثه ووقائعه وأنتِ يافعة ومليئة بالأحلام، رَوِّقي بالله هدي من روعك شوية. ماذا يمكنكِ أن تفعلي لهم بالله؟

    قالت ليلى ممتعضة تظهر نوع من المبالاة والتمرد رادَّة على نور، أناها كانت تراه وتصفه بانه غضب غير مبرر. في الحقيقة يانور لم أعد أرغب بفعل شيء لاحد ولا بمعرفة تلك الحيوات القديمة التي يُقَدِّسونها! تخيلي لا أَحتاجها الان بنفس القدر الذي كنت عليه! بعد كل هذا الخراب!! ما فائدتها؟ الآن اريد حقاً شيئاً جديداً، فريداً ومُتنوِّعاً! ولا ينافسني عليه أحد.

    $ 10.00
  • العائد

    ضمن هذا الأفق، تنبثق مجموعة “العائد” لأحمد غنومي، لا ككتابٍ يُضاف إلى رفوف المكتبات، بل كوثيقةٍ قصصية حسّاسة، مشبعةٍ بتوتر الذاكرة وقلق الهوية. الكاتب، هو مناضل و ابن عائلةٍ اقتُلعت من بلدة صفورية في قضاء الناصرة عام 1948، والمولود في مخيم نهر البارد، لا يكتب من مسافةٍ باردة، بل من قلب التجربة، حيث تتداخل السيرة الفردية  المنقولة مع السردية الجمعية المعاشة، ويتحوّل الخاص إلى مرآةٍ للعام.

    هنا، لا تُستعاد النكبة بوصفها حدثًا تاريخيًا مكتملًا، بل كجرحٍ مفتوح، يتوارثه الأبناء كما تُورَّث الأسماء والملامح.

    $ 10.00
  • الطلعة – أوراق بعلبكية

    «بقي أبو عباس في بعلبك. لم يشأ مغادرتها رغم الصعوبات وقساوة العيش. «أهل بعلبك كالسمك يا صديقي لا يقدرون على العيش خارج الماء»، كان يردد دائمًا. والماء هو المدينة نفسها، بكل تفاصيلها، بشتائها البارد وصيفها الحار الجاف، وشمسها التي «تحرق جناح الدبّور». مدينة يحبها أبو عباس، يحب ماءها الذي يأتي من «اللجوج»، وهو نبع لم تطاوله بعد يد التلوث. يحب تاريخها المعروف منه والمجهول، ويهتم بكل شاردة أو واردة، يراقب الحوادث وينظمها بحسب طريقته الخاصة، ومفاهيمه المختلفة».

    حاولت، من خلال محتويات هذا الكتاب، أن أرصد بعض ملامح بعلبك القديمة، والتبدّل الحاصل مع مرور الوقت، من خلال اعتمادي نموذجًا مكانيًا هو «الطالع»، الذي يقع، في نقطة مرتفعة منها، بيتنا؛ وهو نموذج يمكن تعميمه على أحياء أخرى من المدينة، مع الأخذ في الاعتبار الاختلاف الممكن في بعض التفاصيل. لم يكن في وسعي الإحاطة بالمسائل كافة في هذا المجال، فهذه مهمة معقّدة، وقد تجد مكانًا لها في كتابات أخرى.

    $ 10.00
  • حكاية بلاد الشام

    تُعد الشام “وهي كلمة سريانية تعني الطيب”  وحدة تشكيلية قديمة خَبَرها المجتمع الإنساني من زمن يرجع إلى ما قبل التاريخ.هي ذات كتلة بنائية وبعد تاريخي وحيثية ادارية تعمل على بث روح الحياة في مفاصلها العضوية الحية.

    $ 10.00
  • همس الجذور

    بين أنين المعدات الطبية وصمت الانتظار، تلوذ قمر بشاشة الكومبيوتر كأنّها نافذةٌ أخرى للحياة. تنظّم مواعيد المرضى، وتستلهم منهم الحكايات. تستعير ملامحهم وأسماءهم، وتعيد خلقها في عوالم من صنعها.

    تتدفّق كلماتها بيسرٍ يكشف عن موهبةٍ أدبيّة صافية. تنحت الجمل بعناية، وتمنح التفاصيل روحًا تتجاوز ظاهرها. فالكتابة عندها ليست تسليةً عابرة، بل صوتًا خفيًّا يلحّ عليها.

    من جهته، فؤاد عزيز ليس صفحةً سهلة القراءة، ففي صمته سرٌّ يحرص على إخفائه. التقطت قمر الإشارات الصغيرة، وربطت بينها بخيوط الظنّ، فخمّنت سرّه كما تفعل دائمًا حين تؤلّف القصص.

    أخيرًا، حين انكشف لها سرّه، وجدت نفسها أمام مفاجأةٍ تُربك يقين الكلمات، فأدركت أنّ الحياة أكثر براعة من الخيال في كتابة حكاياتها.

    $ 10.00
  • حفرة نعناعة

    التقى الملك أوركاجينا العجوز نعناعة أخيراً.. عند الحُفرة التي باتت تتسع عُمقاً وعُرضاً، كأنها تحكي قصّة الثمانية آلاف ومئة عام من تاريخ العراق، أو عن السنوات القادمة، أو عن لاشيء فالحُفرة قد تكون مُجرّد حُفرة، واحدة أخرى كما الحُفر الموجودة في قلوبِ الناس، تلك التي تنزفُ الروايات، ألماً تلو الألم.

    بينهما أمتارٌ قليلة، صوتُ المعول الذي يضرب الأرض، دهشة الجميع من حولهما، كانت العجوز نعناعة تعرِف عمّا تبحث، لكنَّ أوركاجينا الملك توهم..، ظنّ إنها تبحث عن الأمل!

    في الصيگل.. عُمق الهور القديم، لا تزال العجوز تحفُر، ولا يزال الملك يسرقُ الأسلحة.

    $ 9.00
  • الغابة السرية

    أنكر الكثير من الأيام التي عاشتني والأيام التي عشتها.. الرجال الذين أرادوا أن يمثلوا معي فصول ‏مسرحية عاطفية ..إحساسي بالآخر ..أنوثتي الطافحة والخائفة.. الاتجاه نحو عالمية البيع وعالمية الشراء ‏‏..أسواق النخاسة في القرن الحادي والعشرين.هذا العالم العجيب المربك الذي أعيش فيه والذي جعلته ‏العولمة عالماً واحداً بعد ان نزعت الفواصل عنه لتصبح القصص واحدة عابرة للقارات،الغرب هو مؤلفها، ‏قد تتبدل هذه القصص وتتغير لكنها بالتأكيد لا تنتهي ولا تزول، ونحن جاهزون دائماً لاستهلاكها، قد تكون ‏القصة سيارة أو لقاحاً أو حتى فلسفة ،أو نظاماً إقتصادياً كالرأسمالية‎.‎
    منتج القصص قادر على أن يتحكم بنا في أشياء كثيرة بتصديرها لنا بما في ذلك نمط حياتنا وتفكيرنا حتى انه ‏جعلنا نرى كل شئ بعينيه، كل شئ حتى القبح والجمال ونربط لوننا الأسود الجميل بالقبح والشر وسوء ‏المآل.رغم ذلك، لا زلت أؤمن أن الخير موجود وأن الأشياء قادرة على أن تنتج نقيضها وسيكون في ذلك ‏زوال المتحكمين بنا في هذا العالم، فهذا التحكم ليس مطلقاً، سويسرا وفرنسا تغيرتا رغم أنف المؤلف، ‏المهاجرون غيروا الحكاية ،أصبحت هناك مساجد ومآذن بل وحتى ملتحون،وأصبح في الشرق موؤئل ‏المساجد ملحدون، قد يتحكم الغرب في العالم وقد يخلق قصصه لكنها قد تتمرد عليه لترويها الشعوب ‏بطريقتها‎…..‎

    $ 10.00
  • الديمقراطية القلقة – مفارقة المساواة ومعضلة الحرية

    ينطلق هذا الكتاب من قلب الإشكال الذي يسكن الحداثة السياسية، حيث لا تُفهم الديمقراطية بوصفها نظامًا للحكم فحسب، بل بوصفها تحوّلًا تاريخيًا شاملًا يعيد تشكيل الإنسان وعلاقته بذاته وبالآخرين وبالسلطة. وفي هذا الأفق، يقدّم المؤلف قراءة فلسفية معمّقة في فكر ألكسي دو توكفيل، بوصفه أحد أكثر المفكرين وعيًا بالمفارقة الكامنة في التجربة الديمقراطية. لا يكتفي هذا العمل باستعادة مفاهيم الحرية والمساواة، بل ينفذ إلى توترهما الداخلي، كاشفًا عن تلك اللحظة الدقيقة التي تتحوّل فيها المساواة من وعدٍ بالتحرّر إلى إمكانٍ للهيمنة، وحيث تنقلب السيادة الشعبية، في بعض تجلياتها، إلى سلطة ضاغطة قد تُقوّض استقلال الفرد باسم الجماعة. إنّ الديمقراطية، كما يُبرزها هذا الكتاب، ليست توازنًا مستقرًا، بل حركة دائمة بين قوى متعارضة: بين إرادة الأكثرية وحقوق الأقلية، بين الاندماج الجماعي وفرادة الإنسان، بين الطمأنينة التي تمنحها المساواة والمخاطرة التي تتطلّبها الحرية. ومن هنا تنبثق الأسئلة التي تؤطّر هذا العمل: كيف يمكن للحرية أن تصمد في زمنٍ تتسع فيه المساواة؟ وأيّ معنى يبقى للفرد حين تُعاد صياغة العالم على مقاس الجماعة؟ بهذا المعنى، لا يقدّم هذا الكتاب إجابات نهائية، بقدر ما يفتح أفقًا للتفكير في الديمقراطية بوصفها تجربة إنسانية قلقة، تحمل في داخلها، بقدر ما تعد به من تحرّر، إمكاناتٍ دائمة للانزلاق والتناقض.

    $ 12.00
  • احتمالات المصير العربي

    من المفارقات أن تعبير الهوية بالعربية مشتقٌ من كلمة (هو)، أي أن هويتك تُحدّدُ بالآخر لا بما أنتَ عليه. ولو قلنا إن الهوية تُحدّد بالعلاقة مع الآخر، أي تُحدّدُها العلاقة لا جوهر المقصود بها، لكان الكلامُ صحيحاً. لكن الاستعمال الشائع هو أن الهوية تحديدٌ لما أنتَ عليه بغض النظر عن العلاقة مع الآخر. وهناك مشكلة كبرى في وعينا، وهي أننا نفكر بجواهر الأمور لا بعلاقاتها. فتكون الهوية في نظرنا غير معنية بالعلاقات، بالأحرى بالآخرين، وبكل ما يُشكّل العالم الموضوعي الذي تسبح فيه الهوية، وتُعبّر عن ذاتها بواسطته. هكذا تصبح الهوية غير كائن إنساني. هي الذات المعزولة عما عداها. وتصير صدى للأنا الأنانية، المتعالية، المتسامية، والمتشامخة فوق كل اعتبار موضوعي. تصير الهوية نوعاً من تأليه الذات أو جعلها كياناً قائماً بذاته ولذاته، ومن أجل ذاته.

    $ 10.00