ليلى صلاح ، صحفية وروائية سودانية، تُعدّ من الأصوات السردية البارزة في جيلها.
فازت روايتها “الغابة السرية” بجائزة الطيب صالح للإبداع الروائي في دورتها التاسعة عام 2011، لتصبح بذلك أول امرأة تنال هذه الجائزة في فئة الرواية. عملت لسنوات في قناتي الجزيرة في الدوحة والحرة في واشنطن، حيث تقيم اليوم وتواصل مشاريعها الإبداعية بين الكتابة والتأمل والبحث في الذاكرة والهوية.
-
أنيميا الحب
$ 14.00أنيميا الحب
$ 14.00عند قمة التل، وقفت النساء الأربع، كل واحدة منهن تشعر بأن هناك شيئًا في الأفق ينتظر أن يُكسر، طلبت نورا منهن أن يربطن الشالات حول خصورهن كما تفعل النساء المكلومات عند الفقد، تلك الحركة البسيطة أشبه بالاستعداد لطقس مقدس، كأن الشالات تربط بينهن وبين الأرض، بينهن وبين الماضي، بينهن وبين كل امرأة صرخت في وجه العالم ولم يسمعها أحد.
رفعت نورا رأسها نحو القمر المكتمل، ويداها ترتفعان في الهواء، كأنها تحاول أن تلمس الضوء البارد الذي يغمر المكان، أغمضت عينيها، واستجمعت كل ما بداخلها من وجع وكبت واشتياق، ثم صرخت… صرخة كانت كأنها انفجار من قلبها، صوتًا يمزق الليل ويهز السماء.
«ووب… ووب وووووووووووووووب!» تردد صوتها في الأجواء، كأن الجبال والصحراء تعيد تكرار صدى ألمها، صدى الشوق للتحرر.
صرخة نورا كانت الإشارة، أطلقت العنان للذئاب في دماء رفيقاتها لحظة واحدة بعدها، وصرخت ليلى، صوتها يحمل غضب كل امرأة قاومت، كل امرأة بكت في صمت، تلتها منار، بصوت مليء بالحنين والرفض لكل القيود التي قيدتها، وأخيرًا، انطلقت رانيا بصراخ كأنه أغنية بدائية، مزيج من السخرية والقوة، كأنها تقف في وجه القدر وتعلن التحدي.
الأصوات تندمج مع ضوء القمر، تتحول إلى سيمفونية من الألم والتحرر، أربع صرخات تخرج من الأعماق، تتشابك وتلتف حول بعضها كأنها أغنية الذئاب التي تستيقظ في الليالي المقمرة، اللحظة أشبه بحلم يتكرر، كأنهن يعشن في دائرة من الصرخات والضوء، ولا يمكن أن ينتهين إلا بالصراخ.

