الكيان بعيون استخباراته – قراءة في كتاب “أنهض واقتل أولا، تاريخ عمليات الاغتيال الاسرائيلية السري” لكاتبه رونين بيرغمان

$ 22.00

يروى هذا الكتاب قصتين متوازيتين تتقاطعان في المعنى والمصير. الأولى هي قصة الشعب الفلسطيني الذي انتقل من حكم الخلافة العثمانية إلى الانتداب الإنكليزي، ومنه وبالتواطؤ بين سلطة الانتداب الإنكليزي والحركة الصهيونية، إلى الاستيطان الصهيوني وفقًا لـ”وعد بلفور”. شعبٌ روى على مدى أكثر من قرن من الزمن، ولا يزال يروي أرضه بأنهارٍ من الدماء والدموع طمعًا بالحرية والاستقلال، فيما يُوسَم نضاله وفق منطق القوّة، بـ”الإرهاب”.

أمّا القصة الثانية، فهي قصة مجموعات كبيرة من المستوطنين تجمعوا من جهات الأرض الأربع، ليشكّلوا عصابات وتشكيلات أمنية وعسكرية واستخبارية، وليُبنى لها لاحقًا على أرض فلسطين كيانٌ على هيئة دولة؛ كيانٌ لم يكن سوى قاعدة عسكرية في قلب الوطن العربي تملك ضوءًا أخضر لاستباحة سيادة أيّ دولة في العالم بلا حساب، تحت عنوانٍ دائم هو “الدفاع عن النفس”.

وأمّا الراوي، فليس فردًا أو صوتًا واحدًا، بل آلاف التقارير والوثائق السرية، والمقابلات الموثّقة التي أجراها الكاتب رونين بيرغمان مع مسؤولين سياسيين وعسكريين وأمنيين ودبلوماسيين في قلب هذا الكيان. وبطبيعة الحال، تأتي الرواية هنا بوصفها مجموعة من القصص عن عمليات استخبارية وتفجيرات واغتيالات نفّذتها أجهزة هذا الكيان في العشرات من دول العالم.. وبينها لبنان الذي نال حصة وازنة من الموت والدمار والدماء؛ قِصصٌ ورواياتٌ قد تتضمن بعض المبالغات أحيانًا، غير أنّ القارئ المنتبه يستطيع تمييزها عند القراءة.