الهروب

$ 10.00

…عندما عاد إلى القرية في ذلك الأصيل، أوقف الحصان فوق الرابية وراح يتأملها. كانت الشمس الغاربة تطلّ من بين الغيوم وتُلقي شعاعًا شاحبًا على أذرع الطاحونة، وهي تدور من دون توقُّف، وسيارة الملح تقف وسط القرية حيث يتجمّع حولها الأهالي كأنَّهم سرب من النمل يحمل كل منهم كيسه على ظهره. وعلى الطريق التي تصعد صوب الطاحونة كانت تتحرّك عربة كبيرة محمّلة بأكياس من القمح يجرها ثور ضخم. كانت الطريق شديدة الانحدار والأرض موحلة وزَلِقة، فتوقَّف الثور في مكانه والبخار يتصاعد من منخريه. راح السائس يضربه بالسوط على ظهره فعاود الثور المحاولة من جديد، لم يكن أمامه سوى القليل كي يبلغ الطاحونة، لكن الوحل اللزِق وثِقَل العربة كانا يشدّانه إلى الوراء بقوة أكبر، انهارت قواه في الأخير فكفَّ عن المحاولة، واستسلم للضربات التي تنزل على ظهره. نَزَل السائس وحاول أن يجره من لجامه، لكن الثور انزلق فسقط في الوحل وانقلبت العربة من فوق ظهره متدحرجة نحو الأسفل باتجاه النهر، تَبِعها الرجل راكضًا. أما الثور، فبقي في مكانه، وراح يخور بصوت يشبه البكاء. عندئذ ثاب ثائر إلى رشده، ونظر إلى القرية نظرة أخيرة، فبدت له كريهة جدًّا ومملّة أكثر من السجن…

الفئة:
الكاتب

ISBN

التاريخ

الطبعة

الغلاف

عدد الصفحات